محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
770
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
البشرة بالبشرة ، ثمّ الجماع سمّي مباشرة على الكناية . قال ابن عبّاس وابن مسعود : المباشرة في كتاب اللّه الجماع . وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يعني الولد على قول ابن عبّاس وفي رواية عطاء وقول مجاهد والكلبي والربيع والسدّي وعكرمة ومقاتل . قال ابن زيد : وابتغوا ما كتب اللّه لكم من الجماع ؛ ومعنى « كُتِبَ » جعل ؛ وقيل كتب في اللوح وقضى ؛ وقال ابن عبّاس في رواية أبي الجوزاء : ما كتب اللّه لكم من ليلة القدر . وروي عن ابن عبّاس وقتادة أنّهما قرءا « واتبعوا » بالعين . قال أبو إسحاق « 1 » : ما كتب اللّه لنا هو القرآن ؛ فاتّبعوا ذلك فيما أبيح لكم وأمرتم به فهو المسعى . وقوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ أي حتّى يظهر ويتبيّن بياض النهار من سواد الليل من الفجر أي من الصبح ، أباح لهم هذه الأشياء إلى طلوع الفجر وهو الفجر الثاني المستطير المنتشر في الآفاق ؛ وقال بعضهم : حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل « 2 » ، أي من بياض الفجر في بقيّة سواد الليل . فذكر بلفظ الخيط وهو الشيء الدقيق الذي يبدو الفجر منه ، فيكون فاصلا بين البياض والسواد ؛ وروى سهل بن سعيد أنّه لمّا نزل قوله : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ولم ينزل « من الفجر » ، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتّى يتبيّن له ؛ فأنزل اللّه « من الفجر » فعلموا أنّ ذلك هو الليل والنهار . وروي عن عديّ بن حاتم أنّه قال « 3 » : علّمني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - الصلاة والصيام فقال : صلّ كذا وصم كذا ؛ فإذا غابت الشمس فكل واشرب حتّى يتبيّن لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود . قال : فأخذت خيطين من شعر أبيض وأسود ؛ فكنت أنظر فيهما ليتبيّن لي ؛ فذكرت ذلك لرسول اللّه ؛ فضحك - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى بدت نواجذه قال : « يا ابن حاتم إنّك لعريض القفا ، إنّما ذاك بياض النهار وسواد الليل ، فهو آخر سواد الليل وأوّل بياض
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة ! ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير والنزول .